مختصون في ندوة “الوطن”: الأفضلية للتعليم المدمج ولا بد من معايير تضمن الجودة

0 282

بينما تدرس وزارة التعليم خياراتها لبدء العام الدراسي الجديد، طالب أكاديميون ومختصون بأن تعد الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي معايير تضمن جودة البرامج التعليمية عن بعد، مع ضرورة إجراء دراسات وبحوث لتقييم التجربة الماضية، والوقوف على طبيعة الأدوات والممكنات المتوفرة، وأكدوا أهمية أن يعتمد التعلم عن بعد كرافد مساعد للتعلم التقليدي، ومن الممكن أن تبدأ الوزارة بالتعليم المدمج بدلاً من التعليم التقليدي أو الإلكتروني بالكامل.

Distancing learning

خلال ندوة: “التعلم الجامعي عن بعد” التي أعدها ملتقى الأكاديميين برئاسة الدكتور علي الشعبي بالتعاون مع صحيفة “الوطن” وشارك فيها عدد من الأكاديميين والمتخصصين، قالت أستاذة المناهج وطرق تدريس العلوم بكلية التربية في جامعة الملك خالد الدكتورة لبنى العجمي: إن Distancing learning تعتبر إحدى طرق التعلم، وهي حديثة نسبيا، ومفهومها يعتمد على وجود المتعلم والمعلم في مكانين مختلفين، وهو أحد أنواع التعليم عن بعد.

وتطرقت العجمي في حديثها إلى تجربة التعليم المتزامن وغير المتازمن، مشيرة إلى أننا خضنا تجربة متنوعة بهذين النوعين من التعليم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن بسبب جائحة كورونا، حيث تم التدريس المباشر للطلاب، وتم أيضا الاعتماد على إرسال الأنشطة العلمية المسجلة لهم، مضيفة: “في الحقيقة أن هذين النوعين طبقا التركيز على الطالب وحققا كل فرص التعلم الممكنة له”.

التعلم التقليدي والإلكتروني

أكد أستاذ تحليل الخطاب الإعلامي والترجمة المساعد بكلية اللغات والترجمة في جامعة الملك خالد الدكتور فهد بن أحمد عطيف أن المقارنة بين التعلم التقليدي والتعلم الإلكتروني ووفقاً لأكثر من دراسة، أشارت إلى عدم وجود فروقات كبيرة بينهما إلا في حالتين، الأولى أن يكون البرنامج صُمم على مهارات التفكير الذهني والتحليل، وليس لإيصال المحتوى، كما هو الحال في أنظمة التعلم عبر الـBlackboard، مبيناً أن التفاعل في النموذج الأخير عادة ما يكون ضعيفا، حيث يتم تحميل مقطع يوتيوب أو شرائح PowerPoint، مضيفا: “أما الأنماط التعليمية التي فيها فرص للتفاعل سواء عن طريق الفيديوهات التفاعلية التي يظهر فيها خانة الجواب بعد السؤال فأتاحت الفرصة للطالب بأن يراجع تعلمه ولها جوانب نفسية إيجابية على الطالب”.

أنماط التعلم

أشار عطيف إلى أن الأنظمة التعليمية التي تقدم محتوى تعليميا فقط دون تفاعل مع الطالب عادة لا تكون فاعلة أو مؤثرة بشكل كبير، وذلك وفقاً لعدد من الدراسات، مطالباً بمواكبة أنماط التعلم التفاعلية التي أصبحت جزءا من حياة الأبناء.

المخرجات الجيدة

أيدت الدكتورة عزة السبيعي، ما ذكره الدكتور فهد عطيف، مبينة أن المخرجات الجيدة للطلاب تعتمد على طريقة تصميم البرنامج التعليمي، في حين شددت على أن التعليم هو حق لكل طفل سعودي، وهناك أطفال وأسر تعيش بلا شبكة إنترنت جيدة ولا أجهزة حاسب أو بيئة مساعدة للتعلم عن بعد، حيث يجب أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار قبل التحول الكامل للتعلم الإلكتروني.

مؤسسات التعليم

لفتت السبيعي إلى أن التعليم المتزامن هو الذي يكون المعلم والطالب متواجدين في نفس الوقت، بينما غير المتزامن تكون المادة العلمية مسجلة، وربما تجدر الإشارة إلى المستوى المتقدم الذي بلغته مؤسسات التعليم السعودية في التعليم غير المتزامن سواء في قناة عين التعليمية أو المكتبات الرقمية، وجميعها أوعية جيدة لهذا النوع من التعليم.

تصميم البرامج

أشار وكيل جامعة نجران للدراسات العليا والبحث العلمي سابقا الدكتور محمد سلطان العسيري، إلى أن تصميم البرامج التعليمية المؤثرة أمر مهم لنجاح العملية التعليمية، موضحاً أن تجربة التعلم عن بعد التي خاضها الطلاب، مؤخراً، لم تكن مؤثرة أو فاعلة، قائلاً: “لا نرغب باستمرار هذه التجربة، ونطالب بتعليم فعال، ولا يجب أن يجري الطلاب اختباراتهم عن بعد، بل يجب أن تؤدى حضورياً، حيث إن أقوى الجامعات في العالم لا تعتمد اختبارات تحريرية عن بعد، بل تكون وفق ضوابط محددة يستحق الطالب على إثرها الشهادة”.

أنماط متعددة

لفت العسيري إلى أن وزير التعليم صرح بأن أدوات ومعايير وخطط التعليم ستتغير بعد كورونا، وذلك بعد ظهور أنماط متعددة في التعليم عن بعد، موضحا أنه قبل المضي في هذا التوجه لا بد من إجراء دراسات وبحوث لتقييم جدوى هذا التعليم عن غيره، مع وجود استراتيجية واضحة نحو التعلم عن بعد، مع الوقوف على طبيعة الأدوات والممكنات المتوفرة حالياً لمثل هذا النوع من التعلم. وطالب العسيري بأن يعتمد التعلم عن بعد كرافد مساعد للتعلم التقليدي وحل لبعض الإشكاليات التي قد تواجه المجتمع مثل جائحة كورونا وغيرها لا قدر الله.

الإلكتروني يتفوق

أكد عميد كلية المجتمع بجامعة الملك خالد الدكتور أحمد بن علي آل مريع أن الإجابة على سؤال “أي المخرجات أفضل؟ فيما لو كانت مخرجات التعلم عن بعد أم مخرجات التعلم التقليدي”، بين أن الإجابة واضحة وهي أن التعلم الإلكتروني يفوق التعلم التقليدي بمراحل بالرغم مما يحيطه من خوف ومحاذير حقيقية، مضيفاً: “بالمقارنة بينهما كالمقارنة بين خط اليد وبين استخدام الوسائل الحديثة في الطباعة، وبين وسائل النقل القديمة ووسائل النقل الحديثة، أما السؤال الحقيقي هنا، فأيهما نستطيع كمتجمع أن نطمئن إلى مخرجاته؟”.

إطار نظري

قال آل مريع: “نحتاج إطارا نظريا حقيقيا للتعلم عن بعد وللتعلم التقليدي، ومن خلال هذا الإطار نجد الميزة الأساسية التي تتوفر في أنواع التعلم المختلفة، وعلينا معرفة مدى استفادة الطالب من تعلمه عن بعد لإعطاء مؤشر اطمئنان لاستمرار هذا النوع من التعلم”، مشيراً إلى أن التعلم الإلكتروني يتيح الفرصة للطالب للبحث عن المراجع وعن المعلومات ومصادرها بنفس اللحظة التعليمية.

منظومة مترابطة

في الإطار أبانت أستاذ تقنيات التعليم المساعد بكلية التربية في جامعة الملك سعود الدكتورة ندى جهاد الصالح، أنه ولتعميم التعلم عن بعد يجب النظر إليه كمنظومة متكاملة مترابطة، فلا يمكن فصل أي عنصر من عناصرها، ابتداءً من اللوائح التعليمية والسياسات التربوية والكوادر البشرية والموارد المالية والإمكانات التقنية، وبالطبع التصميم التعليمي في ضم جميع هذه العناصر.

الاعتراف بالتعلم عن بعد

طالبت الصالح، قبل ذلك كله، بأن تعترف وزارة التعليم بالتعلم عن بعد، وأن تعلن أن مخرجاته مكافئة لمخرجات التعلم التقليدي، إذا لم تكن أفضل، فحتى الآن ترفض الوزارة معادلة شهادات المتعلمين أو المبتعثين عن بعد، حيث تلزم أن يكون التعلم مباشرا. وقالت: “لا بد أن يكون لدى الوزارة الثقة بإمكانات منسوبيها على هذا النوع من التعلم وإمكانات طلبتها وثقتها بالمخرجات وأساليب التقييم المتبعة”.

التعليم المدمج

بينت الصالح أن أسلوب التعليم المدمج قد يكون حلا مناسبا وتدريجيا، حيث يمكن تطبيقه مع بداية العام الدراسي الجديد والذي قد يعتمد على دراسة عن بعد مدة ثلاثة أيام في الأسبوع، ويومان يكون الدوام فيهما حضوريا ليتم استرجاع ما تمت دراسته، وبهذه الطريقة تدمج عملية التعلم عن بعد مع التعلم التقليدي كبداية لتهيئة الطلاب ودراسة الظروف والمقومات حتى حين التوجه للتعلم عن بعد بالكامل في المستقبل.

التعلم وليس التعليم

أثنت الصالح على تبني ملتقى الأكاديميين لمصطلح “التعلم” وليس “التعليم”، حيث إنه التوجه الحقيقي الحالي للعملية التعليمية، والهدف الآن هو التعلم وليس التعليم. وتعليقاً حول موضوع أيهما أفضل التعلم التزامني أو غير التزامني، بينت أن اختيار أسلوب التعلم عن بعد يعتمد على عدد من العوامل، منها إمكانات الطلبة والبيئة التعليمية وعمر المتعلم، فمثلاً، وجدنا أن الأطفال يجدون صعوبة كبيرة في التعلم بأنفسهم بأسلوب غير تزامني مما شكل عبئا كبيرا على الأسرة، كذلك هناك عدد كبير من الأسر يتشاركون جهاز حاسب واحدا أو اثنين في المنزل، وفي مثل هذه الحالات، فإن إلزام الطلبة بالحضور في وقت محدد للدرس قد يشكل عبئا ماديا واجتماعيا كبيرا على الطلبة، ويكون التعلم التزامني أفضل لهم.

الظروف المحيطة

أضافت: “أيضاً من العوامل التي يجب مراعاتها الظروف الخاصة المحيطة بالطلاب، فمع معوقات ضعف شبكة الإنترنت أو عدم وجود أجهزة، يصبح التعلم غير المتزامن أفضل لهذه الفئة من الطلاب”. وقالت: قبل أن نختار أسلوب التعلم عن بعد يجب تحليل الحاجات والسياق ومعرفة الفئة المستهدفة ومدى إمكانات البيئة المتاحة والأهداف التعليمية المراد تحقيقها.

مخرجات الإلكتروني

توقع المشرف على ملتقى الأكاديميين الدكتور علي بن عيسى الشعبي أن تكون نتائج مخرجات التعلم الإلكتروني أفضل من نتائج التعلم التقليدي، بسبب المرونة، وبسبب الميزة الاقتصادية للجامعات، خصوصاً بعد التمويل الذاتي للجامعات الذي سيبدأ قريباً، كما يتيح التعلم الإلكتروني إمكانيات قبول أعداد كبيرة من الطلاب بعكس التعلم التقليدي.

جامعات إلكترونية

أضاف: “من الممكن أن تتحول جامعاتنا إلى جامعات إلكترونية أو أن تغلق جامعاتنا الحالية وتفتح جامعات إلكترونية بدلاً من التكاليف في رواتب أعضاء هيئة التدريس والإداريين وتكاليف المباني والصيانة، حيث إن الاستفادة من أوقاف الجامعات ليس متاحاً للجميع بسبب عدم مضي الكثير من الجامعات فيها”.

ضوابط قبل التعلم

اختلف وكيل جامعة نجران للدراسات العليا والبحث العلمي سابقا الدكتور محمد سلطان العسيري، على فتح التعلم الإلكتروني على مصراعيه إلا بضوابط معينة، مبيناً أنه من الصعب أن يكون بديلاً كلياً عن التعلم التقليدي وفقاً للمنظور القريب، مبيناً أن هناك مهارات لا يستطيع الطالب تعلمها إلا بالقاعة الدراسية، كما يجب أيضاً أن يجرى الاختبار في القاعة وليس عن بعد لضبط العملية التعليمية.

خيارات التعليم

حول التحول للتعلم الإلكتروني خصوصاً في الفترة المقبلة، وعن خيارات وزارة التعليم لبدء العام الدراسي، لفت أستاذ تحليل الخطاب الإعلامي والترجمة المساعد بكلية اللغات والترجمة في جامعة الملك خالد الدكتور فهد بن أحمد عطيف، إلى أن تحديد احتياجات المؤسسات التعليمية سواء وزارة أو جامعة، أمر ضروري، خصوصاً مع معرفة استعداد الكادر التعليمي لإكمال هذا النوع من التعليم، بالإضافة إلى معرفة احتياجات الطلاب ومتطلبات توفر شبكة الإنترنت الجيدة لهم، قائلاً: “لا يجب أن نمجد التقنية دون البحث عن طريقة تعلم تفاعلية نموذجية تفيد الطلاب وتغنيهم عن التعلم التقليدي”.

تاريخ قديم

أضاف: “‏‏بحكم ممارستي لهذا النوع من التعليم، فإن التعلم عن بعد له تاريخ قديم منذ ما يسمى بالانتساب، لكن تركيزنا الآن على التعليم الإلكتروني سواء كان متزامنا أو غير متزامن، وأرى أن التقنيات أحدثت نقلة كبيرة جداً عند الجيل الجديد، وأصبحت محفزا كبيرا جدا لهم لقبول هذا النوع من التعليم، فنجد جامعات تبنت هذا المفهوم، وقدمت أفضل الممارسات، وفي رأيي أفضلها هو التعليم المتزامن، لذا هو الذي تجب مناقشته الآن، وهو مناسب لهذا الجيل، ويلائم التقنية، لذا لا بد أن يكون لدينا أطروحات وحول الأدوات المناسبة له.

جودة التعلم

أشار مدير مكتب إسداء للاستشارات الإدارية الدكتور يحيى ناصر السرحان إلى أن ضمان جودة التعلم عن بعد يعتمد على تقييم الهيئات التعليمية في العالم التي بدأت بوضع معايير له، متوقعاً أن تقوم الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي في المملكة بالمثل وتضع معايير تضمن جودة البرامج التعليمية عن بعد، مضيفاً: “جائحة كورونا جعلتنا نلتفت إلى التعلم عن بعد بشكل قوي، مما يسهم في تطوير المعايير المستخدمة والأساليب التعليمية، مع الأخذ بالاعتبار أن ننظر إلى أن هناك تعليما تقليديا لطلاب تقليديين وتعليما عن بعد نستخدمه كحلول لتحديات التعليم التقليدي وللوصول للطلاب غير التقليديين”.

التقنية والتعليم

بين السرحان، أن التعليم عن بعد بدأ تقليديا وعمره أكثر من 100 عام، وحظي باهتمام أكبر حالياً بعد هذا التطور في التقنيات، خاصة بعد ما أصبحت التقنية تلعب دورها في التعليم وظهرت بعض الجامعات التي كان ينظر إليها بنوع من التشكيك والآن أصبحت رائدة، مشيراً إلى أن التعلم عن بعد لطالب غير تقليدي مثل أن يكون الطالب في بيئة لا توجد بها مدرسة.

توصيات المشاركين

– دراسة وتحليل تقارير وزارة التعليم من تجربتها بالتعلم عن بعد خلال الفترة الماضية

– ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية وتطبيق ما يناسب المجتمع منها

– استخدام التعليم المدمج في التعليم العام والتعليم الجامعي قبل التحول الإلكتروني الكامل

– تخويل الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي باعتماد برامج تعليمية تفاعلية لضمان جودة تعلم الطلاب عن بعد

– عدم الاندفاع الكامل نحو التعلم عن بعد إلا بعد دراسة الأساليب والمعايير وخصوصاً اختبارات الطلاب للتأكد من جودة المخرجات

– تصميم برامج تعليمية لتعزيز مهارات الطلاب بدلاً من التلقين

– أن يبدأ العام الدراسي المقبل بالتعلم المدمج بدلاً من التعلم الإلكتروني بالكامل

– تطوير البعد النظري لمفهوم التعليم مع تطوير آليات قياس مخرجات التعلم الإلكتروني

– الاستفادة من مزايا الوسائل التكنولوجية في التعليم عن بعد من قبل المؤسسات المتخصصة بالتكنولوجيا

– تعزيز البنية التحتية لشبكة الإنترنت ودراسة احتياجات الأسر قبل التحول للتعلم عن بعد لضمان العدالة في التعليم وفقاً لصحيفة الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.