«الاختبارات عن بعد».. مراعاة الفروق الفردية وتخفيف الضغوط النفسية

0 113

طالب مختصون ومواطنون بزيادة مدة الاختبارات المقررة للطلاب في مراحل التعليم العام، ووضع أوقات مرنة، وخيارات متعددة لتكون في المساء بعد الخامسة عصراً، لإتاحة المجال أمام أولياء الأمور لمتابعة أبنائه عن قرب وتهيئة الأجواء المناسبة في مثل تلك الظروف، التي تعتبر أوقاتا حرجة للطلاب وأسرهم.

وأوضحوا لـ «اليوم» أن نجاح المهمة هو نجاح للوطن ورؤيته، التي يفخر بها الجميع، ويتطلعون لتحقيقها بتعاون الجميع وتجاوز العقبات، التي قد تؤثر على مسيرة الاختبارات، مثل انقطاع الكهرباء أو الإنترنت على الطلاب ومساعدتهم على تجاوز التحديات التي قد تواجههم.

إستراتيجيات لتهدئة التوتر والقلق

قالت الأخصائية النفسية حليمة السعدي: إن العملية التعليمية تأثرت بشكل مباشر بجائحة كورونا، ومن المؤكد أن تظهر بعض من أعراض القلق والتوتر على بعض الطلاب، مما قد يؤدي إلى صعوبة في استيعاب أسئلة الاختبار ضمن المدة المحددة، التي تم تقليصها بشكل كبير مقارنة بالمدة المتعارف عليها، لكن يجب ألا نغفل أهمية الفروق الفردية وتفاوت هذا التأثير من طالب لآخر. لافتة إلى وجود إستراتيجيات نفسية لتهدئة روعهم وتذكيرهم بأنهم قادرون على اجتياز الاختبارات، مشددة على أهمية دور الأسر في تهيئة أبنائهم بالاستذكار المبكر والعمل على تدريبهم بإجراء بعض الاختبارات التجريبية حسب المدة، التي تم تقليصها ليتسنى لهم معرفة جوانب القوة والضعف ومعالجتها، مشيرة إلى أن بعض المواد الدراسية تستلزم وقتا إضافيا.

استبعاد الأسئلة المقالية واعتماد الاختيارية

أضاف المتخصص في التربية والمشكلات الأسرية د. عبدالعزيز آل حسن: إن الطلبة وأولياء الأمور لاحظوا أن زمن الامتحان تقلص إلى عشرين دقيقة بدلا من ستين دقيقة، مما سبب نوعاً من التساؤلات عن مدى مناسبة مقدار هذا الزمن لإجابة الطالب أو الطالبة على جميع الأسئلة للمادة التي سيتم اختبارها ومراعاة الفروق الفردية في التفكير والاستيعاب وفهم السؤال والتعامل مع التقنية، بالإضافة إلى القلق والتوتر النفسي، ولعل من المناسب في حالة تم إقرار زمن الامتحان بعشرين دقيقة أن يراعى سهولة الأسئلة وأن تكون موضوعية وباختيارات متعددة وذات فقرات مختصرة، وأن يتم استبعاد الأسئلة ذات الإجابة المفتوحة أو الأسئلة المقالية، وترك مجال بخمس دقائق قبل وبعد الاختبار ليستعد الطالب للبدء بالإجابة ومراجعتها بعد الانتهاء، وأن يراعي المعلمون والمعلمات عند وضع الأسئلة أن تكون سهلة في صياغتها وفهمها لأن الوقت لا يحتمل الشرح على كل سؤال وعلى كل فقرة.

آلية عمل مدرسية واضحة

أشار القائد التربوي بوادي الدواسر مبارك الشرافاء، إلى أن فترة الاختبارات تحتاج لتضافر جهود جميع العاملين في الميدان، ويكون لدى قيادة المدرسة آلية عمل واضحة لأداء الاختبارات يستوعبها فريق العمل من إداريين ومعلمين وطلاب وأولياء أمور، كما يلزم أن تكون جهود قيادات المدارس مضاعفة في متابعة المعلمين والطلاب والتأكد من أداء الاختبار بكل يسر، وعمل خطة طارئة لأي تعثر ومنها توفير أجهزة حاسب آلي مزودة بالإنترنت في المدرسة وفي مكان مناسب ليحضر أي طالب لا يستطيع أداء الاختبار في المنزل إلى المدرسة، وفي حال انقطاع الكهرباء أو الإنترنت على الطالب أثناء الاختبار وقد أرسل الاختبار ولم يتمكن من حل إلا جزء منه يقوم المعلم بعد قبول العذر من قيادة المدرسة «بحذف الاستجابة» الخاصة بهذا الطالب وبذلك يمكن له الحل من جديد أو القدوم للمدرسة والبدء في حل اختباره، وأخيرا أقول إن نجاح هذه المهمة هو نجاح للوطن ورؤيته التي نفخر بها ونتطلع لتحقيقها، فإذا استشعرنا ذلك سنتجاوز العقبات ونحقق النجاح.

خطط طوارئ لتجاوز العثرات

ذكر القائد التربوي بتعليم الشرقية منصور المسعودي، أن المنصة أثبتت أنها إنجاز وطني ناجح بكل المقاييس خلال فترة الجائحة، وذلك بفضل الله -عز وجل- ثم ما تحظى به جميع قطاعات الدولة من اهتمام ورعاية من قبل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، والاختبارات ستكون متوجة بنجاح باهر ينتظر أبناءنا الطلاب في كيفية التعامل معها، ومع التقنية بشكل عام، خصوصا أن الوزارة قد كلفت إدارات التعليم ومكاتب التعليم وقادة المدارس بوضع خطط عملية للطوارئ في حال انقطاع الكهرباء أو الإنترنت، مما سيساعد أبناءنا الطلاب في تجاوز هذا العارض لو حدث، ومن ذلك مراجعتهم للمدرسة واختبارهم ورقياً وكذلك إرسال روابط الاختبارات البديلة لهم في نفس اليوم إن تعذر حضورهم.

التأكد من جاهزية الأدوات

أكد القائد التربوي بتعليم الشرقية ذعار القحطاني، ضرورة تهيئة كافة الأدوات الخاصة بأداء الاختبارات من حيث الموقع وأجهزة الكمبيوتر والتأكد من جاهزية الإنترنت، واقترح في حال حدوث أي تعثر سواء انقطاع للإنترنت أو الكهرباء الذهاب للمدرسة وأداء الاختبارات حضوريا، أو كتابة الإجابات على ورقة وإرسالها للمعلم عبر إحدى وسائل التواصل، مبينا أننا في مرحلة استثنائية ويجب أن نتعاون لتذليل الصعاب أمام الطلاب.

تجاهل ضعف «الإنترنت» وبطء التحميل

أوضح الأخصائي الاجتماعي عبدالله اليامي: أن وطننا نجح في الارتقاء في مجال التعليم عن بُعد، ولكن كل نجاح قد يمر بإخفاقات أو ببعض الأمور، التي لم تتم مراعاتها ودراستها جيداً ومنها الزمن اللازم لأداء الاختبار، وتحديد المدة بـ ٢٠ دقيقة للمرحلتين المتوسط والابتدائي بـ ١٠ أسئلة، و بـ ٤٠ دقيقة للثانوي بمعدل ٢٠ سؤالا، يعني أن الطالب ملزم بأن يحل كل سؤال في دقيقتين وأقل وهذا أمر مجحف نوعا ما، لأنهم لم ينظروا للجانب النفسي الذي يلازم أبناءنا عادة أثناء اختباراتهم بصفة عامة قبل أن تكون عن بُعد، حيث كانوا يشعرون بالقلق والتوتر رغم أنه كان أمامهم متسع من الوقت لمدة لا تقل عن ساعتين وقد تصل لـ 3 ساعات، والآن لا يسمح لهم بأخذ أكثر من دقيقتين للسؤال، والجانب الآخر الذي لم ينتبه له المعنيون هو ما قد يواجه بعض الطلاب من ضعف في النت وبطء وأيضا بعض الأسئلة تكون عبارة عن صور تأخذ وقتا للتحميل، مناشدا بإعادة النظر في المدة لنحصل على ما نسعى إليه جميعا من ارتقاء بالمستوى العلمي للطلاب.

تعديل موعد المرحلة الأولى إلى المساء

قالت ولي أمر أحد طلاب التعليم العام سلوى الراجحي: إن قرار أداء الاختبارات عن بُعد قرار صائب ومتوازن ليتماشى مع متطلبات السلامة المجتمعية، والتوقيت في اختياره متناسب مع الجدولة العامة للدراسة، أما فيما يخص التوقيت الأمثل للاختبارات، فمن وجهة نظري الصفوف الثانوية وما يليها توقيتها الصباحي مناسب، حيث إن أغلب الطلاب والطالبات على قدر من المسؤولية بأهمية الاختبارات وضرورة الالتزام، كما لديهم المهارات الكافية للتعامل مع الأجهزة الإلكترونية والبرامج الخاصة بتلك الاختبارات، ولديهم القدرة العالية أيضا في التواصل مع إداراتهم ومعلميهم عند الحاجة للمساعدة، أما ما يخص المرحلة المتوسطة وبالأخص المرحلة الأولى فأجد أنه من الضروري تعديل وقت الاختبار ليكون مساءً ليضمن وجود الأبوين كمرشدين وداعمين لأبنائهم لأي ضرورة. وهو ما أيده وليا الأمر أحمد الزهراني وعاتكة ملا، حيث قالا: إن الساعة السادسة مساء الوقت الأمثل، خصوصا بعد عودة غالبية الآباء والأمهات إلى منازلهم، لمتابعة أبنائهم لحاجتهم إلى التوجيه والإرشاد والتصرف والتدخل السريع في حال حدوث أي طارئ كانقطاع الإنترنت أو الكهرباء وفقاً لصحيفة اليوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.