«التعليم عن بعد».. العبور من التجريب إلى التجويد

0 85

أكد معلمون وأولياء أمور وطلاب، أن إيجابيات التعليم عن بُعد أكثر من سلبياته، خصوصا بعد تجاوزهم مرحلة التحديات، في ظل حرص الدولة على تسخير كافة الإمكانات لاستمرار العملية التعليمية، وطالبوا خلال «ندوة اليوم» بالعمل على الحد من انقطاعات الكهرباء أو الإنترنت، التي تسبب توترا لدى الطلاب وأسرهم، خصوصا خلال فترة الاختبارات.

وأوضحت وزارة التعليم، أنها منحت قادة المدارس صلاحيات للتعامل مع المواقف والصعوبات، التي تواجه المعلمين والمعلمات والإداريين في المدارس، خلال الاختبارات التي تنطلق غدا في مدارس التعليم العام بقطاعيها للبنين والبنات.

مشاكل التقنية مصدر قلق الطلاب

أكد الطالب أحمد الحبرتي بالمرحلة المتوسطة، أنه تلقى تدريبا من قبل المعلمين لكيفية التعامل مع الاختبارات النهائية، وأن المنصة لا تسبب له في الوقت الحالي أية مشاكل من ناحية الاستخدام.

وأضاف الطالب عبدالخالق المبروك بالمرحلة الابتدائية، إن أبرز الصعوبات التي واجهته خلال التعلم هو انقطاع الشبكة مع المعلم، وصعوبة التعامل مع «التيمز»، وتسبب بعض الطلبة في إزعاج الآخرين خصوصا عند غياب المعلم، وطول مدة اليوم الدراسي على المنصة، ثم أداء الواجبات والمذاكرة وهو ما يؤثر سلبا على الطالب وطاقته، مبينا أن غالبية المشاكل يتم حلها بالتعاون مع المدرسة.

ولفت الطالب مصطفى الحبرتي إلى أنه يجد صعوبة في تلقي المعلومة من خلال الفصل الافتراضي، معربا عن تخوفه من الخروج من الاختبار في حال تلقيه اتصال على الجهاز الذكي الذي يستعمله، مطالبا بوضع قرارات لمنع الغش، بالإضافة إلى إغلاق الكاميرا.

وشكت الطالبة في المرحلة الثانوية رهف القديم، من تعرضهن للضغوط بسبب قلة التوعية والتدريب على آلية أداء الاختبارات النهائية، وعدم تجاوب المدارس مع الشكاوى، والتشكك في بعضها خاصة ما يتعلق بشبكة الإنترنت وضعف الاتصال.

وطالبت الطالبة في المرحلة الثانوية رنا القرني بضرورة تدريبهن على آلية أداء الاختبارات عدة مرات وعدم الاكتفاء بتدريب واحد، وقالت: «في حال غياب المعلمات يتم الرجوع إلى قناة عين التعليمية لمتابعة الدروس بينما غياب الطلاب ينقص من درجاتهم ويجب على المعلمات تحمل نتيجة الغياب».

وأوضحت الطالبة رهف السبيعي أنها تدربت على آلية أداء الاختبارات ذاتيا، وقالت: «نواجه تعليق في منصة مدرستي حتى بعد انتهاء أوقات التدريس للمراحل الدراسية الأخرى، كما نجد صعوبة في إرسال الواجبات وحلول الاختبارات رغم محاولات إرسالها أكثر من مرة».

وبينت الطالبة رغد الدوسري ضرورة تفهم المدرسة والمعلمات للظروف المختلفة التي قد تواجه الطالبات مثل تعليق الإنترنت وعدم وصول الواجبات نتيجة لها، لافتة إلى تدريبها على الطريقة المناسبة لأداء الاختبارات.

ضغوط أسرية ومرونة مدرسية

أوضحت ولي الأمر نورة القحطاني، أن بيئة التعليم عن بعد في مرحلتها الحالية غير تفاعلية مثل الفصول والقاعات الدراسية، لافتة إلى أن التأخر في تسديد فواتير الإنترنت، يسبب في التغيب عن الدخول بالمنصة وقد يمتد ذلك إلى أسبوع دراسي كامل. مشيرة إلى أن وجود عدد من الأبناء الطلاب في منزل واحد يشتت انتباههم عند حضورهم المنصة، مضيفة ورغم ما نمر به إلا أنه يجب استمرار التعليم عن بعد بعد انتهاء أزمة كورونا.

وذكر المواطن زيد الكندي أن التعليم عن بعد يعتمد على الإنترنت، وأن لكل رب أسرة قدرة مالية محددة، لذا يجب أن تكون الأسعار مناسبة للجميع ولا تمثل عائقا أمام ولي الأمر.

وقال المواطن محمد آل محسن إن المعلم بالمنصة يفتقد بعض الأدوات التي يمتلكها بالتعليم الحضوري، كما تظهر بعض الأزمات مثل انقطاع الإنترنت، وتقليص مدة الاختبارات بحجة منع الغش وهو ما يؤثر سلبا على الطلبة.

وأشار المواطن راكان العبود إلى أن التعليم عن بعد له إيجابيات وسلبيات، منها ضرورة تواجد الآباء لمتابعة أبنائهم، وهو ما يكون صعبا في أغلب الأوقات بسبب ذهابهم إلى العمل. لافتا إلى أهمية وضع دراسة شاملة للأحياء من حيث توفر خدمة الإنترنت والتي يؤدي انقطاعها إلى خروج الطلاب عن أجواء التعليم.

وطالب المواطن عبدالمحسن الشويعر، باستخدام المنصة خلال الظروف الطارئة بعد انتهاء الجائحة، مثل تساقط الأمطار أو وجود أتربة وغبار، ومن الممكن أيضا خلال شهر رمضان.

وأشار المواطن عبدالملك السنين إلى وجود صعوبة في التواصل بين الطالب والمعلم في حال نسيان معلومة محددة، مما يجعل الطلاب ينشؤون قروبا بينهم وقد يتبادلون المعلومات الخاطئة.

ولفت ولي الأمر ثامر القحطاني، إلى تشتت الطلاب خلال الفصول الافتراضية بالرغم من تهيئة الظروف المناسبة للتعلم، بالإضافة إلى ضرورة وجود شخص بالغ لتحقيق الالتزام، مع التخوف من انقطاع الإنترنت أو الكهرباء. لافتا إلى تيسير المدارس عملية الاختبار في حال انقطاع النت، وذلك بإمكانية الحضور إلى المدرسة مع التشديد على التقيد بالتباعد الاجتماعي وتطبيق الإجراءات الاحترازية.

تدريبات مكثفة ترفع كفاءة الأداء

أوضحت المعلمة ورائده نشاط بالمرحلة الثانوية، أن إيجابيات التعليم عن بعد أكثر من سلبياته، مؤكدة أنها تأقلمت مع الطالبات، مبينة أن حصر حصص الأطفال بالمرحلة الابتدائية على الصباح يسبب معاناة لأولياء الأمور العاملين، بالإضافة إلى أن تأخر الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوي خلال الفترة المسائية يسبب في تأخير أداء واجباتهم. ولفتت إلى عدم وضوح بعض الآليات بشأن الاختبارات، ومنها هل ستكون المعلمة متواجدة مع طلابها طوال وقت الاختبار، أو سيوجد من يراقبهم بجانب المعلمة، ومن سيراجع التصحيح والتدقيق على الدرجات.

وبينت المعلمة أفراح المخلوق معلمة لغة عربية بالمرحلة الثانوية، أن التعليم عن بعد ساهم في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا، ولكن من سلبياته عدم التفاعل وعدم اتقان المهارات الأساسية في المناهج واعتماد الطالب على أحد الوالدين في تحصيل التكاليف والمهام الأدائية وزيادة الأعباء على الوالدين وخصوصا إذا كانا موظفين، وتواجد فرص لممارسة الغش. لافتة إلى أنها لم تتلق تدريبات على الاختبارات، وكل ما يحدث هو ترك المعلم يواجه القرارات وفقا لرؤيته الشخصية.

وأضافت المعلمة ماجدة آل ضاعن بالمرحلة الثانوية التعليم، إنه رغم الظروف التي نمر بها بسبب جائحة كورونا تمكنا من إنجاح العملية التعليمية وايصال رسالتنا إلى الطلبة وفقا للمقاييس والمعايير المحددة، وذلك بفضل التدريب الذي تلقيناه للوصول إلى الهدف المطلوب.

وأوضحت المعلمة صفية آل عبيدان، أن التعليم عن بعد أثبت فعاليته في ظل ظروف كورونا رغم بعض الصعوبات التي واجهت البعض سواء أكانت تقنية أم معرفية أم مالية، لافتة إلى تدريبهم بشكل كاف على المنصات والبرامج الافتراضية مما ساهم في رفع كفاءة الأداء.

وقالت معلمة الرياضيات بالمرحلة الثانوية نائلة الفرج، إن المعلمات تلقين تدريبات للتعامل مع الطلبة خلال الاختبارات، داعية إلى مراعاة أن تكون سلسة وسهلة على الجميع، والوقوف بجانب الطلاب وعونا لهم تقديرا للظروف الراهنة لتمر الجائحة بسلام.

وأكد معلم اللغة العربية بالمرحلة المتوسطة إبراهيم التاروتي، أن منصة مدرستي تعد ولادة جديدة لشكل من أشكال التعلم وتنبأ بمرحلة واعدة لوطننا الغالي. مشيرا إلى الغالبية اعتقدوا في بداية الأمر أن المنصة معقدة وأن مصيرها الفشل، ولكن بالتجربة وبعد أيام أثبتت نجاحها، وقدرتها الفائقة على إمكانية التعليم عن بعد. كما أن الاختبارات السابقة كانت مقلقة، ولكن تمكن الجميع من تجاوزها، وما هو مقبل من الاختبارات، سيمر بيسر.

وقال المعلم بالتربية الخاصة «سمعية» علي التهامي، إن المعلمين والطلاب نجحوا في عبور مرحلة القلق من التعليم الافتراضي واختباراته، ولا خوف من الفترة القادمة على طلابنا، خصوصا وأن المنصة أثبتت فعاليتها ونجاحها، بالإضافة إلى تعزيز الثقافة التقنية في كل بيت.

ولفت المعلم رائد آل عاشور إلى تلقيهم عددا من الدورات في المدرسة عن المنصة، وعبر وسائل التواصل، مشيرا إلى أن توزيع الاختبارات بحيث تكون المرحلة المتوسطة والثانوية صباحا، والابتدائية مساء، مؤكدا أن الأمور تسير بسلاسة وما نتخوف منه هو انقطاع الانترنت على الطلاب فقط.

وأبان المعلم حسن التاروتي، أن الوضع في البدابة كان مخيفا وتحيطه الضبابية، إلا أنه مع مرور الوقت تجاوزنا تلك المرحلة، مشيرا إلى أن أداء الاختبارات في الفترة القادمة سيكون عبارة عن رابط يوضع للطلاب، ويدخل الجميع عليه، ليقودهم إلى الأسئلة العشرة المحددة، وبعدها يرسل الطالب الإجابة، وعلى الفور تأتيه الدرجة، على ما قدم في الاختبار. لافتا إلى أن جميع المعلمين يطلعون على تعاميم الوزارة، وإدارة التعليم لتكتمل الصورة لديهم، وننقلها للطلاب عبر المنصة، أو عبر وسائل التواصل الأخرى مثل الواتساب.

وبين المعلم محمد عجاج أن المنصة أثبتت كفاءتها رغم قصر عمرها، وخصوصا بعد تلقينا حزمة من الدورات الخاصة في المدرسة، وأيضا الفردية الاجتهادية من قبلنا، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

توفير باقات إنترنت للطلبة بأسعار رمزية

أكدت المتحدث الرسمي للتعليم العام ابتسام الشهري، أن الوزارة أكملت استعداداتها لإجراء الاختبارات النهائية عن بعد للفصل الدراسي الأول 1442هـ، من خلال منصة مدرستي للمدارس الحكومية والأهلية المستفيدة من المنصة، أو المنصات التعليمية الأخرى التي تستخدمها المدارس الأهلية والعالمية. موضحة أن الوزارة أعدت دليلا للاختبارات الإلكترونية موجه للمعلم وللطالب، لإتاحة التعرف على أدوات الاختبارات، ويمكن الوصول له بزيارة صفحة «العودة للمدرسة» على منصة مدرستي.

وأشارت إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون والتكامل مع الإدارات والمكاتب التعليمية والمدارس في كل مناطق المملكة ومحافظاتها على تهيئة الطلاب والطالبات مع أولياء أمورهم والمعلمين والمعلمات وقادة المدارس للاختبارات النهائية، وتذليل كل الصعوبات والمعوقات التي تواجههم خلال فترة الاختبارات. وأضافت إن الوزارة أكدت على استمرار العملية التعليمية خلال فترة الاختبارات لتقديم الإثراءات التعليمية للطلاب ومعالجة الفاقد التعليمي.

وبينت الشهري أن الوزارة تعمل بالتعاون مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات على التكامل والتعاون، لضمان استمرارية وصول خدمات الانترنت لجميع الطلاب والطالبات، عدا الحالات الاستثنائية التي تتابع عمليتها التعليمية من خلال قنوات عين الفضائية التي وفرتها الوزارة، وفي هذه الحالة يتم اختبار الطالب حضوريا بالمدرسة بعد موافقة ولي الأمر ومدير التعليم مع الالتزام بكافة الاحترازات الوقائية.

وأشارت إلى أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالاتفاق مع وزارة التعليم تعمل على توفير باقات وخدمات إنترنت خاصة للطلبة بأسعار رمزية تساعدهم في الوصول للمنصات التعليمية دون انقطاع. كما أنه في حال واجهوا مشاكل تقنية فقد حددت الوزارة المدرسة كخط الدعم الفني الأول لتقديم المساعدة.

وكشفت عن إتاحة صلاحيات لقادة المدارس للتعامل مع المواقف والصعوبات التي تواجه المعلمين والمعلمات والإداريين في المدارس والذين لديهم ظروف تتطلب تواجدهم بجانب أبنائهم الطلاب والطالبات خلال فترة الاختبارات النهائية، وتسهيل الرحلة التعليمية لكافة الطلاب إلى نهاية الفصل الدراسي بمن فيهم أبناء المعلمين والمعلمات.

إشراف تربوي ودعم مستمر

أوضح مدير إدارة الإعلام والاتصال المتحدث الرسمي لتعليم الشرقية، سعيد الباحص، أن الإدارة عقدت اجتماعات موسعة لبحث «آليات الاختبارات عن بعد» مع 14 مكتب تعليم بكافة محافظات المنطقة تشمل طرق الاختبارات وتوزيع درجات المواد الدراسية للفصل الأول للعام 1442هـ بمشاركة 8 إدارات من ذات العلاقة المباشرة.

وبين أن إدارة التعليم بذلت جهودا في التوعية والتثقيف للأسر وبالإضافة إلى دعم الطلاب والطالبات عبر البرامج المدرسية، منوها بأن إدارة التعليم أطلقت مشاريع وبرامج تسهم في الوصول إلى الاختبارات عن بعد بكل سهولة، وأن إدارات الاختبارات والقبول وإدارة التوجيه والإرشاد وإدارة الإشراف التربوي ستتابع سير الاختبارات في كافة المدراس بشكل دوري.

وأفاد الباحص، بأن الاجتماعات ناقشت الدليل التفسيري والقواعد التنفيذية للائحة تقويم الطلاب والطالبات لنهاية الفصل الدراسي الأول لعام ١٤٤٢هـ، كما بحثت رصد الفترات ومواد التقويم المستمر في نظام نور ومراجعتها وتدقيقها من قبل المعلم أو المعلمة بموجب الكشوفات الخاصة بهم والمحافظة على سجلات وأدوات التقويم المتنوعة التي تم رصدها بنظام نور قبل نهاية الأسبوع السادس عشر. وناقشت توزيع درجات المواد الدراسية لأعمال السنة والاختبارات النهائية ودليل أدوات القياس والتقويم في التعليم الإلكتروني، وعدد أيام الاختبارات لكل مرحلة دراسية والاختبارات الحضورية للحالات الخاصة كما ورد في الدليل التفسيري.

وأكد الباحص أن مدارس المنطقة ستبدأ في نشر جداول الاختبارات وتدريب الطلاب والطالبات على طريقة التعامل مع الاختبارات عن بعد، إضافة إلى طرح العديد من الموضوعات الهادفة لرفع المستوى التحصيلي والتعليمي ومعالجة الفاقد التعليمي خلال الأسبوعين السابع والثامن عشر، منوها بأن العملية التعليمية ستستمر خلال فترة الاختبارات بتقديم الإثراءات التعليمية، ومعالجة الفاقد التعليمي على أن يكون زمن اليوم الدراسي ثلاث ساعات بما فيها الزمن المحدد للاختبار.

حظر فصل التيار الكهربائي

أكدت جمعية حماية المستهلك، عدم أحقية «شركة الكهرباء» في فصل التيار الكهربائي على المستهلكين خلال فترة الاختبارات، وفي حال تم الفصل يمكن تقديم بلاغ لدى هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزودج، على الرقم: 8001259000.

وأوضحت هيئة «تنظيم الكهرباء» في وقت سابق حول موضوع حقوق المستهلك، وتوضيح الحالات التي يحظر فيها فصل الخدمة الكهربائية لعدم السداد تحديدا، بأن الأوقات التي يمنع فيها الفصل 6 أوقات وهي: خلال فترة اختبارات التعليم العام، عند وجود شكوى رسمية تتعلق بالفاتورة ولم يتم الفصل فيها، خلال شهر رمضان المبارك، في حال وجود مريض لدى المستهلك ويحتاج لأجهزة كهربائية، خارج أوقات العمل الرسمي لمقدم الخدمة، وبعد الساعة 12 ظهرا وفقاً لصحيفة اليوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.